يروى في كُتب طهر الحب أنه حين شاب الرضيع في بطن أمه , وأبيضَّ الغلام الأسوَد , وتكلمت العير , واصفرَّت نجوم الأرض , وزحفت الجبال مهاجرة , وهربت كثبان الرمل باكية , وقتلت الشعوب سلاطينها , وصاحت الحمامات أن يا رب ارحمنا! .
كان في الأرض مكان لا يدخله إلا المذنبون , بذنوب العشق ملطَّخون , أرضهم أسفل أعلى السماء , شلالاتهم من دماء , رحيق زهورهم دموع عنقاء .. { مملكة الذنوب }
عصافيرهم من نار , وعشبهم شرار , تربتهم كافور , وثمار أشجارهم من نور , وفطر الأرض ترياق من كل لدغة , ودموع ملِكَتهم شفاء من كل علة , وصولجان ملكهم شمس , وتاجه بجواهرٍ خمس .
اقترب موعد الخسوف .. ونُفث الخوف .. والتقى المحبوبان ..على جبل مليء بحبات الرمان .. وشطر القمر المسودُّ يتوسط البيد .. لتنتهي بداية الجديد .
الحبيبان يتأملان الخسوف ببراءة .. ويداهما متعانقتان بحرارة ..و يتهامسان :
-مولاي، الذنوب تلطخني من راسي لأخمص قدمَي!
ذنوب هوى عذري تلطخُ ملامح وجهي الملائكي !
ذنوب حب وحرب
ذنوب عشق جائر
التهم مشاعري بنهم وإباء , غير مكترثٍ بما يحمله قلبٌ وديعٌ من حب ودفء مستتر خلف شرايين تالفةٍ لا تقوى على الصمود .
=مولاتي، ما ذنوب العشق إلا طاهرة بيضاء نقية زكية . ذنوب تلطخنا لننعم بالنعيم المقيم والعيش والرغيد المديد.
قد أذنبت في حبكِ حتى ركعت وسجدت بلا خوف وخشية من بشر
قالوا مجنون هام في حب ملكته فما يفقه .. أخرجته من ملته ودينه
ذنوب الحب مالها من توبة لتغتفر , مرتكبها يزداد حُبه لمن قلبه افتقر
أما يعلمون أن كلامنا للعشاق تسبيح ؟ نور لقلوبهم وضياء ضريح؟
-عاشقي؛ عشقتَ ضليلةً أنهكتها الذنوب
وتجرَّعت من بحار الهوى خمرة وسكرة
ملكتك راحلة
ولكن روحها باقية
تعانقكَ أينما تذهب
لن تفارقك
= بضعتي وسنا نوري ، أريد الروح لأقيِّدها بذنوبي وأريد الجسد لأرسم عليه مشاعري وحدود مُلكي
كلامكِ يكسر روحي , يُذري دمعي , يشتت شعبنا.
- شعبنا مشتت منذ أن حلَّت علينا اللعنة
لعنة إله الحب الذي خُلِقَ لحظة ولادة حبِّنا
سأرتوي من محجر عينيك
أروي عطش قلبٍ عاصرهُ الأسى
وأغسِلُ ذنوبي بطهارة دمعها
وبراءة عاشقها
أحبكَ يا من خلَّدت الأملَ بمحجر عيني
أصبحتُ ملكةً ضليلةً تتربَّعُ على عرش مَلِكَها ولكنها لن تستطيع معانقته
فزمننا مختلف
وحبنا مختلف
ومذاهب عشقنا أيضًا مختلفة
ولكن أرواحنا واحدة.
= انظري إلى عينيَّ كيف تذرف الدموع وتروي ما داسته قدماي , فتسوَدُّ تربة العشب وتذبل
بالله كفى سهامًا ترمين قلبي بها.
- ليست سهامًا بقدر ما هيَ ضجَّة حروفٍ زاحمت حنجرتي أرميها من كنانة فمي
وأصوبها بقوس شفتيَّ بزفراتي وتناهيدي
لقلب من عشقته
ليخرَّ صريعًا في ساحة مقتلي
لنموت سويًا
وتتصاعد أرواحنا سويًا
لننعم بنعيمٍ سرمدي لانهاية له
حبيبي؛ حبيبتكَ تصارع مملكةً عاندت مَلِكتها , فأُسرت بين أسوارٍ متجردةٍ ضليلةٍ لا شعاعِ شمسٍ يومضُ بالأمل ولا بريقُ قمرٍ يداعب الشجن.
= ومَلِكُها بيديه يصارع أرضًا وطأتها مَلِكَتُه ..
يرسم عليها بطولاته لتخضع وتنخع !
لا يتمنَّى إلا أن يدفن فُتاته تحت عرشها
ليشعر رُفاته بدفئها من فوق العرش .. ويئن !
- ولكن رفاتي بعدك سوف يغمر مملكتك
فتنبَّعثُ رائحتها برحاب مملكتك ويختلط عبيرها بأنهار عرشك
لتسقي أرواحًا أبَتْ أن تموتَ إلا بجوارك
فتستبق معك الأفق
لتوقظَ موتاك.
= أنهار رُفاتكِ تزيدي ثملًا بكِ وأهذي بألحانِ وتراتيلِ عزائي وأنتِ راحلة لمعانقة الأفق , وأنا بعيد
أحبو لحاقًا بك ولم ولن أصل!
فلقلبي وروحي ومُلكي العزاء , فقد انهارت , وبكت الأرض وأدمعت المزن لرحيل مُناي .
- ولمَ كل هذا الوجع مولاي ؟
ألن ترتوي من أنهار رفاتي ماءً يثلج صدرك ؟
تثمل وتهذي ألحانَ وداعي وتقرأ تراتيل عزائي
لتنثر على جثني ما شئت من غزلِ
وتدمي جسدي بما تشتهي من قُبَلِ
واحملني على نعشٍ يزخر بالورد والوَهَنِ
واغمرني بالدمع المنهمر من المُقلِ
يا هاشميَّ الألحاظ ,
يا من ملكَ المُهجة والفؤاد
لترحل روحي بسلامٍ وودادٍ
وتهمس في تجاويف روحكَ : أحبك حبيبي.
= حقًا أبليتي حسنًا في تدنيسي ذنوبًا , فلتهنأ بي جهنم العشاق مرميًا بأحضانها أُعذَّب حتى أعيش في جنتكِ .
أحبكِ
)
(
وساد المملكة بعدها الشر .. وتناقلت الأخبار بين البشر .. وذاع الخبر وانتشر .. الضِلِّيل بعد محبوبته مات بليالٍ عشر .. وفي جهنم المحبوبين اُخلد وحُشر !
لتنتشر اللعنة بالمكان وتجوب .. وتحل على شعب الذنوب .. وتقتل كل متيَّمٍ ومحبوب .
*
(
وساد المملكة بعدها الشر .. وتناقلت الأخبار بين البشر .. وذاع الخبر وانتشر .. الضِلِّيل بعد محبوبته مات بليالٍ عشر .. وفي جهنم المحبوبين اُخلد وحُشر !
لتنتشر اللعنة بالمكان وتجوب .. وتحل على شعب الذنوب .. وتقتل كل متيَّمٍ ومحبوب .
*

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق